لماذا نحتاج إلى تعريب المراجع البرمجية قبل شرحها؟ تجربتي في ترجمة التوثيقات البرمجية إلى العربية

كثيراً ما نجد مصاعب في تعريب المراجع إلى العربية وخصوصاً أزمة إيجاد المصطلحات المناسبة، لكن كيف حاولت التغلّب على المشكلة وترجمة وثيقة مكتبة برمجية الى العربية.

لماذا نحتاج إلى تعريب المراجع البرمجية قبل شرحها؟ تجربتي في ترجمة التوثيقات البرمجية إلى العربية

السلام عليكم ورحمة الله، وصلى الله وسلم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

حياكم الله إخوتي الكرام،

قبل أسبوعين قمت بتعريب مكتبة AlpineJs ونشرتها على مواقع التواصل الاجتماعي ومجتمع حسوب، تفاجأت صراحة بكمية التجاوب والردود لهذه المبادرة وكمية الاستحسان الذي لاقيته لعمل كان الواجب عليّ فعله تجاه لغتي الأم.

تفحصت زيارات وتحليلات صفحة التوثيق قبل أمس ووجدت أن الزيارات لازالت مستمرة لأناس يدخلون كل مرة لقراءتها والاطلاع عليها، أفرحني الأمر ولكن أحزنني كثيراً! لِما؟ لأني أدركت أن الله أنعم علينا بالقراءة والعلم والفهم ولكن لم نكن نكتب باستمرار لنشر ما تعلمناه من هذه العلوم ويجب علينا "فرض كفاية!" تعليمه لغيرنا. أحسست وكأن كل شخص منا يحتكر لنفسه المعلومة، نتحجج بالمشكلات وعدم ترجمة المصطلحات و. . إلخ لكن كلها هذه ليست سببا في أن لا تكتب وسنناقش مع بعض ذلك.

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (أفْضلُ الصَّدَقةِ أنْ يَتَعَلَّمَ المَرْءُ المُسلِمُ عِلْمًا ، ثُم يُعَلِّمُهُ أخاهُ المُسلِمَ).

وقال أيضاً: (خيرُ الناسِ أنفعُهم للناسِ).

كتبت هذه التدوينة بالتفصيل لتجربتي مع الترجمة وكيف قمت بها وكيف تفعلها أنت كذلك وهكذا تتحسن المبادرات ونضيف محتوى للغتنا العربية.

نظرة حول الأمم

لو اطلعنا على الدول الصغيرة الغربية الناشئة حديثاً والتي لم تزد عن قرن واحد وراجعنا نظام لغة التعليم لديهم لوجدنا أنهم يقرؤون بلغتهم الأم، وأفضل نموذج هي دولة أستونيا، عدد سكانهم لا يتجاوز 1 مليون ويدرّسون الطب باللغة الأستونية!.

ولكن لو عدنا لقرون سابقة، لوجدنا أن الحضارات الاسلامية بنت علومها باللغة العربية، فعرّبوا كتيّبات الطب من اليونان والفرس والهند وساهموا ببناء المدارس واهتموا باللغة العربية لأنها اللغة الأم التي يستطيع الفرد فيها التعلم بسهولة والتفكير بها والذي أتعجّبه أكثر أن التعريب كان بالبداية نتيجة أفراد فقط! هذا يعرّب الكتاب العلم الفلاني والآخر يترجم الكتاب كذا وهكذا تكاثفت الجهود فصارت كتلة من العلوم استقاها المسلمون وأضافوا عليها وطوّروها وسدنا الأمم بالعلوم أفضل من أي عهد مضى على هذه الكرة الأرضية، ولك بالخوارزمي خير دليل.

اللغة الأم ودورها في التعليم

أفضل ما قرأته جملة استنسختها من كتاب "هندسة البرمجيات - الجزء الأول [1] "لترجمة الدكتور أحمد الحسين نغيمش حيث قال:

التعلم باللغة الأم فطرة طبيعية في الإنسان ولا ينكر أحد ذلك . ولقد ربط الله سبحانه بين اللغة والتعقل فقال عز وجل:

إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ - سورة يوسف.

العلاقة بين التعقل، واللغة الأم، وصياغة الأفكار بسهولة ويسر وعدم التشتت بين اللغات كل ذلك من القضايا المهمة التي يجب أن ينظر إليها المتخصصين والقائمين على التعليم حيث إن ذلك يوفر على الأجيال الجديدة الكثير من الوقت بل والانتشال من الضياع. وعلينا أن نفرق بين أمرين مهمين وهما أن نتعلم اللغة الأجنبية وأن نتعلم باللغة الأجنبية. فلا شك أن على الشباب تعلم وإتقان لغة أجنبية أو أكثر حتى يستطيعوا التواصل مع العالم الخارجي. وللتعلم باللغة الأم فوائد كثيرة فيها يسهل الفهم والتدبر والتعبير والتفكير وسرعة التذكر وزيادة الحجم المعرفي؛ وذلك لأن الطالب يقرأ بلغة الأم حجم أكبر قد يصل إلى عشرة أضعاف ما قرأه باللغة الأجنبية في الوقت نفسه. من خلال خبرتي العملية في التدريس في الجامعات في مجال علوم الحاسب وهندسة البرمجيات وجدت أن الطلاب يمكن تقسيمهم إلى صنفين من حيث التمكن من اللغة الأجنبية والدافعية للتعلم:

  • الصنف الأول وهم الطلاب المتمكنين بشكل كبير من اللغة الأجنبية ولديهم حماس ودافعية كبيرة للتعلم، وهذا الصنف نسبته بسيطة بين الطلاب . مشكلة هؤلاء الطلاب القدرة على التعبير والتواصل مع مجتمعهم، ويجدون أنفسهم غرباء في مجتمعهم، وهم فريسة سهلة للتهجير خارج الوطن حيث يجدون في الغرب البيئة المناسبة لهم. وهذه فعلا خسارة كبيرة حيث إن تلك القدرة البشرية الهائلة لا يستفيد منها المجتمع ويستفيد منه الغرب ويعدون مصدرا كبيرا من المصادر البشرية التي هي أساس الحضارة والتقدم بل والأكثر من ذلك أن الوطن العربي يشتري المنتجات التي شارك في إنتاجها هؤلاء
  • الصنف الثاني وهم طلاب غير متمكنين من اللغة الأجنبية ولديهم طموح وتطلعات ودافعية للتعلم بل ولديهم القدرة على الابداع والابتكار، وهم بالفعل ثروة لا تقدر بثمن. أنا أرى أن مشكلة هؤلاء في رقاب المتخصصين وأساتذة الجامعات في عدم تذليل تلك الصعوبات لهم، وذلك بتوفير مصادر قوية باللغة العربية تؤهلهم للوقوف على أرجلهم والدخول في المجال. أن يكتسب هؤلاء خبرة في المجال ويتعلمون ويفهمون مصطلحات المجال ويكتسبون المهارات العملية اللازمة، فإنهم سيكونون قادرين على قراءة المراجع والأبحاث الأجنبية فيما بعد وسيكونوا قادرين على التعبير والاتصال بالعالم الخارجي. وفي كل الأحوال أرى أن نعود إلى طبيعتنا ولغتنا، وأن نقلل من الفجوة التي نشأت؛ نتيجة تقدم الغرب عنا، وأن نحطم الفجوة بين واقعنا وبين الكم المعرفي الذي نتعلمه. ثم متى سيكون لنا موروث الثقافي في هذا المجال؟ ومتى سيكون لنا من المؤلفات في ذلك المجال؟ وحتى إن وجد تأليف المراجع وكتب وأبحاث باللغة الأجنبية؛ فأنا لا أرى أن لذلك وزنا كبيرة في تكوين حضارة عربية مع اعترافي بوزن ذلك وأهميته في الحضارة البشرية .

لمحات من محاولات التعريب بداية الألفينات

لنعد مع بعض إلى تاريخ الويب العربي مطلع الألفينات، حيث انفتح العالم العربي على وسائل تواصل جديدة مختلفة عمّا عهده، وبدأت تزداد المواقع التي تنشر المحتوى العربي ومن بينها المنتديات، التي شهدت أعلى قمة صعود ونشاط لها بحيث ازدهرت المنتديات المتخصصة التي تعرّب العلوم التقنية وتترجمها بناء على تجارب شخصية لهم ويعلّمونها أو ترجمات مباشرة ومن بين المبادرات التي لازلت أتذكرها منتديات متخصصة بتعريب البرامج والأدوات التي يستعملها الناس ومن بينها منتدى الريّان ومنتدى عميد التعريب وكذلك منتدى الأخ الغامدي (نسيت اسمه الكامل) الذي لازلنا لحد الساعة نرى اسمه على عدة برامج ويندوز نقوم بتحميلها.

هؤلاء المساهمين كانت تجمعهم نية واحدة خالصة وهي ترجمة الضروريات من الأدوات وتوفيرها للمستخدم العربي، وكانت جهودهم موحّدة وحتى ترجماتهم يسيرة الفهم وكانوا يعتمدون على بعض مصادر وفّرتها شركة مايكروسوفت عبارة عن ملف إكسل (Excel) فيها الكلمة الإنجليزية وما يوافقها باللغة العربية، فصارت مصدراً رسميا لهم دون أن يختلفوا في الكلمات أو ترجمة المصطلحات.

ثم انتقلت الحركة من تعريب البرامج إلى ترجمة تطبيقات الويب، فعمدوا على تعريب منصة فيبولتين vbulletin الشهيرة وكذلك Joomla وانتقلت بعدها إلى Wordpress.

خلال كل هذه المراحل ولعشر سنوات امتدت زاد نشاط الويب العربي بشكل لا يصدّق وكلها في الأخير مبادرات عربية طيّبة من أشخاص فضلاء عَمَلوا بِجِدّ لنصل إلى ما وصلنا إليه الآن.

ولكن بقي الخلل في تعريب العلوم والدروس البرمجية وتوفيرها باللغة العربية والتي لازالت عالقة لحد الساعة.

مشكلات تعريب الدروس التقنية بالمنتديات سابقاً

ككل شخص الآن منا ممن يكتب تعليمات برمجية قبل عشر سنوات كان قد تعلّم من المنتديات، وخصوصا الدورات التي كان المشرفون يقيمونها أو ضيوف الشرف ينتقلون من منتدى لآخر، تلك المبادرات ولّدت الشغف لدى الكثير ومنهم كاتب التدوينة هذه، كنا نتعلم منهم خلال دورات تقام لمدة عشرة أيام مثلاً ويعطيك مقدّمة وبعض المهارات الأساسية ثم يدعك تكمل لوحدك.

لكن هذه الدورات كانت تفتقد للتنظيم أو لِنَقُل إلى المنهج المناسب، بحيث كنا نتعلم فعلاً الأساسيات ولكن بعد انتهائها نصطدم بعدم توفّر مصادر متقدمة للبرمجة على سبيل المثال، فنتوقف عن الاستمرار لأنه كانت تنقصنا المادة المعرفية أو نضطر إلى القراءة باللغة الإنجليزية ولا نفهم شيئاً وتحس نفسك كأنك لم تستفد بشيء. وإن كان لديك ضعف بالإنجليزية نفسها ستبقى تكرر تلك الدروس وتطبّقها وبعد سنة تجد حالك مثلما هي.

فنستنتج إذا أننا نفتقد للمرجع الأساسي لذلك العلم وعدم توفره باللغة العربية الذي نعود إليه في كل مرة نحتاجه. وهذا ما نسمّيه بالتوثيق.

ومن هذا المنطلق، قررت ترجمة توثيق المكتبة وتعريبها بدل شرح دروس متفرّقة حولها لأنني أدركت أن عدم وجود مرجع لِلْمُتَعَلِّمِ أو المبتدئ فلن يتقدم بشي وسيبقى يدور بمكانه خصوصاً إذا كانت لغته الإنجليزية ضعيفة.

هل التعريب "فرض عين" أم "فرض كفاية" على كل متعّلم؟

لو عدنا لبداية الشركة المبدعة "حَسوب" لمؤسّسها عبد المهيمن الأغا كتب في جملة عريضة "في مهمة لتطوير الويب العربي" هذه الجملة لو تأملت فيها للحظات ستجد أنها الهدف الأول التي انبثقت منها الشركة الناشئة وسارت عليها لتصل إلى ما وصلت إليه الآن، ولو تأمّلتها ثانية ستجدها تقصدنا نحن كذلك! نعم!.

مهمّة تطوير الويب العربي مهمّتنا جميعاً، مهمة كل فرد ناطق باللغة العربية، وليست معنية بها هي فقط. حَسوب بكل أمانة كانت الدافع الثاني بعد عصر المنتديات وقبلها شركة صخر العريقة لِتُولَد شرارة الحماس في كل واحد فينا لننطلق نحن كذلك ببناء مشاريع ودروس تعليمية عربية وهكذا تأتي الأجيال واحدة تلو الأخرى لتحقق هذه المهمة والنهوض بالأمة العربية.

وبعد هذه المقدمات الطويلة لنعد إلى موضوعنا ومعالجة أمر مهم.

أيهما أفضل، تعريب المراجع أم الشروحات؟

في المقدمة السابقة شرحنا تاريخ المبادرات العربية، ولكن ولأننا الآن في زمن متغيّر كل يوم، صار علينا التفكير من جهة وزاوية أخرى وهو ما الأوجب علينا تعريبه أولاً، هل تعريب الشروحات أم المراجع؟ .. برأيي كليهما مهمّ ولكن دعنا نرى الأولويات ونحلّل الأمر سوياً:

كل علم من العلوم له مصادر أو ما نسمّيها مراجع، هذه المراجع كتبها علماء أو خبراء وجاء بعدهم المتعلّمون ممّن لديهم مستوى علمي ممتاز بالاستقاء منها وتطويرها وتحسينها، وبعدها يقوم هؤلاء الفئة الأولى أو الثانية بشرح المراجع على شكل دروس تعليمية يستطيع الإنسان المبتدئ تعلّمها وفي حال أراد المبتدئ العودة للمراجع يمكنه ذلك بسهولة ويستطيع فهمها، ثم هو نفسه بعدما يتعلم ولديه المصدر الأساسي يقوم بتطوير نفسه ومشاركة العلوم مع آخرين بسهولة وتستمر السلسلة وربما حتى يطوّر من ذاك المصدر ويعدّل عليه بمرور الوقت وهنا نبني مجتمع علمي ونسميهم هؤلاء بالمتطوعين/المساهمين (Contribution)

نفس الحال عليه نحن الآن، لا مانع من المبادرات التي تشرح مثلاً المكتبات البرمجية وتيسيرها للعامة ولكن عندما يكون لدينا مصدر ومرجع معرّب ستتضاعف فائدة الشرح مرّتين، وبالتالي نحقق غايتين:

  • توفير المصادر الأساسية بالعربية.
  • توفّر الشروحات والدروس على الويب بصيغ مختلفة (فيديو، نصوص، دورات ..وهكذا).

ولكن لنعلم قليلاً أن الشرح يختلف عن التعريب، مهارة الشرح تختلف من شخص لآخر ويمكن حتى أن يشرح دون أن يترجم، ولكن التعريب يتطلّب مهارات ترجمة ومصادر مصطلحات عربية مُوَثَّقَة مفهومة للجميع ولذلك نجد أن التعريب مُتعب بحد ذاته ولكن فائدته أكبر من أي شيء آخر وربما يحتاج تكاثف فريق أو مؤسسات في حال كان المرجع كبير المحتوى.

تجربتي مع التعريب

بالبداية اكتشفت مكتبة AlpineJs أول مرة عندما استعملت مكتبة تنسيق ثانية تدعى tailwind (كليهما مكتبات برمجية مهمّة تستخدم لتطوير تطبيقات الويب) وأعجبت بها كثيراً لما تقدمه من تيسير وتسهيل وبحثت عن المكتبة ضمن الويب العربي فلم أجد، فقررت كتابة تدوينه تشرح ماهيتها وكيف تعمل.

راجعت توثيق المكتبة (Documentation) الأصلي المتوفر باللغة الإنجليزية فلاحظت وجود روابط للترجمات بلغات مختلفة شدّني منها التركية، الإندونيسية كلها لغات تعداد شعبها لا يتجاوز ربع الناطقين باللغة العربية، تصفحت مترجميها فإذا هم شباب عاديون ترجموها إلى لغاتهم الأم بعدما رأوا أهميتها فحاز في نفسي أمر، أولست مكلّفاً كذلك إضافة اللغة العربية!.

راجعت نفسي ملياً وفكرت حول فروق الشرح وتعريب المصدر كما ذكرت سابقا وقررت البدء بترجمتها مباشرة.

لكن واجهتني إشكاليات دائماً ما تكون عائقاً أمامنا:

  • كيف أترجم المصطلحات؟ ماهو المصدر الرسمي لترجماتي؟
  • هل أترجم المعنى ويأخذ سطر أو سطرين أو أكتفي بترجمة بسيطة بها سطر واحد فقط؟
  • كم يستلزم مني الوقت والجهد لترجمتها؟
  • هناك تعليمات برمجية في المكتبة لم أفهمها، هل يجب أن أفهمها أولا ثم أترجمها!
  • هل الترجمة مباشرة على الكمبيوتر أفضل أم بالورقة والقلم؟
  • توثيق المكتبة طويل جداً، يا رباه كيف أشرح كلمة callback وغيرها!

استعنت بالله وقررت خوض التجربة، حاولت الاطلاع على التوثيق كلّه وأحضرت دفتري الأبيض وأقلامي وبدأت في قراءة الجمل الإنجليزية وترجمتها حسب فهمي لها أو المعنى سطراً بسطر وأستعين بترجمة المصطلحات من حسوب وجوجل وأداة مُعجمي (قاموس عربي إنجليزي) من شركة صخر وكذلك موقع Reverso المعروف. كنت أترجم الجمل وفي مكان الشفرات البرمجية أضع نقاطاً حمراء لأستبدلها لاحقاً عند نقلها على الكمبيوتر.

وأحياناً كنت أصل لفقرات لم أستطع حتى ترجمة المعاني فيها لأنها تتطلب كلمات عربية ربما صعبة على القارئ بالعربية فهم مقصودها، فعالجت المشكلة بوضع جدول صغير في نهاية الدفتر أكتب فيه الكلمة الإنجليزية والمعاني المقابلة لها مثلاً كلمة Scop وتعني عدة معاني بالعربية ولكن في البرمجة تعني دلالة أخرى فكتبت:

  • Scop: حيّز | نطاق.
  • Class: الفئة | الصنف.

في الأخير بعد انتهاء الترجمة قررت تحديد أقرب فهم للكلمة المترجمة وتكرارها عدة مرات، ربما لا يستسيغها القارئ بالبداية لكن بتكرارها يعتاد عليها وتصبح عادية بالنسبة له ومع ذلك كنت أكتب الكلمة الانجليزية بين قوسين.

واكتشفت بعد ذلك فكرة ثانية مساعدة للترجمة، وهي الاطلاع على الترجمات باللغات الأخرى لأرى كيف يعالجون الأمر، وكما تعلمون عدد الكلمات العربية 12 مليون كلمة مقارنة بالروسية أو التركية والصينية، فكنت عندما أصل لترجمة معنى أستصعبه أفتح الترجمة الصينية والتركية وغيرها ثم أستعمل ترجمة جوجل لأعرف كيف يفسّرونها وفعلاً ساعدتني الطريقة عدة مرات وسهلت علي الكثير.

أحيانا اكتشف أن الكلمة العربية نفسها لو تأملت فيها وحاولت إدخال تصريفها ليصير فهمّها أفضل، فلو قلنا مثلاً المُنصت للأحداث أو اَلْمُتَنَصِّت للأحداث أرى بأن الثانية لها فهم مخصّص عن الأولى والتي كليهما يساوي مصطلح (event listener) - هذه اجتهادات شخصية منّي - لاكتشاف أسلوب آخر للترجمة، وطبعاً لست خبيرا بالإنجليزية ولا النحو وأتمنى ممن يقرأ هذه التدوينة أن يفيدنا من هذا الجانب وأسعد بتواصله معي لنتحدث أكثر.

كيف تحافظ على تعريباتك وانجازاتك

لو بحثت على المساهمات العربية في التعريب لوجدت نصفها قد اندثر مع توقف أصحابها، والسبب أن المساهمين قد بدؤوا المشوار لكن لم يكملوه، وتوقفوا بمنتصفه فبدل نشره كملف مفتوح على GitHub مثلاً أو Gitbook أو أي منصات نشر مختلفة لجاء ممن بعدهم أكملوا المشوار، فلذلك حاول قبل البدء بالترجمة أو التعريب أن تختار منصتك بدقة وعدم الاعتماد على مراكز الرفع مثل جوجل درايف وغيرها.

ولا أنسى كذلك كتابة التواريخ باللحظة وتواريخ التحديثات ليأتي من بعدك يعرف أين توقفت ومن أين يبدأ. وقبل أن أختتم تدوينتي هذه، جمعت لك بضعة نصائح لعلها تفيدك.

بعض النصائح:

  • إذا واجهتك جمل أو كلمات لم تستطع شرح معناها أو ترجمتها، تخطاها وأكمل شرحك لأنه في الأخير ستجدها يسيرة وسهلة وإذا لم تقدر اكتبها كما هي.
  • ليس بالضرورة أن تنتهي من التعريب في ليلة وضحاها، الأمر يأخذ جهد وتركيز وكوب قهوة أو شاي كذلك ☕.
  • استعن بالأدوات والترجمات المختلفة، حاول البحث أكثر في المقالات أو تعريبات من سبقك، استلهم منها.
  • شارك تجاربك مع آخرين، حتى ولو بنصف معلومة أو جملة ترجمتها، يمكنك الآن بواسطة أداة gitbook نشر أجزاء ترجماتك بنفس الصفحة وليس بالضرورة أن تنتهي منها كلّها.
  • عندما تود نشر مساهماتك تجنب النشر على مواقع التواصل الاجتماعي فقط! لأنك ستفرح بالزوار تلك اللحظة وتخسرهم للأبد! فلا أحد سيصل إليهم عبر محركات البحث.

سعيد بوصولك لنهاية التدوينة، وأبشرك بخبر جميل، أنه لم يتبقى الكثير عن نشر ترجمة كتيّب تعريفي شامل جميل جداً عن إطار العمل Next.js سيكون مفيداً لك كمطور بإذن الله تعالى.

إن كانت لديك أي أفكار أو استشارات يمكنك التواصل معي على الخاص أو التعليق بكلمة طيبة منك لنتعرف عليكم أكثر.

دمتم بود ❤️

الهوامش: